السبت، 14 مارس 2026

 جاء في الأثر عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:

(تعلّموا النحو فإنّ بني إسرائيل كفروا بحرف واحد، كان في الإنجيل الكريم مسطوراً، وهو: (أنا وَلّدتُ عيسى) – بتشديد اللام – فخففوه، فكفروا).
وقد أورد الحافظ السيوطي في كتابه (الجامع الصغير) حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الحثِّ على لزوم تقويم اللسان: «رَحِمَ اللهُ امرأً أصلح من لسانه» .
قال العلامة المناوي في شرح هذا الحديث: (أن (الموهبي) رواه في الجامع لآداب المحدّث والسامع عن (عمر بن الخطاب) ، وسببه : أنّه مرّ بقوم رَمُوا رشفاً فأخطأوا، فقال: ما أسوأ رميكم !؟ قالوا: نحن متعلمين . قال: لحنكم أشدّ عليّ من رميكم . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «رحم الله امرأً أصلح من لسانه».
ولذلك قال العلماء في ضرورة تعلم النحو:
(إذْ بمعرفته يُعقل عن الله عز وجل كتابه، وما استوعاه من حكمته، واستودعه من آياته، المُبيّنة، وحُججه المنيرة، وقرآنه الواضح، ومواعظه الشافية، وبه يُفهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آثاره المُؤدية لأمره ونهيه وشرائعه وسُننه، وبه يتّسع المرء في منطقه).
ولقد وضع الإمام ابن هشام كتابه القيم (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، لهذا الغرض، فكان كتابه هذا.. في حقيقته تفسيرًا نحويًّا لآيات القرآن ؛ وذلك أنّه لا تجد صفحة من صفحاته تخلو من آيات القرآن الكريم ، التي أتى بها على جهة التمثيل ، أو على جهة الاستشهاد ، أو على جهة التخريج ، ثم هو يتكلم عن القراءات، ويتحدّث عن توجيهاتها النحوية، وهو في هذا المضمار من أفضلِ الكتبِ النحوية التي تدورُ حول آيات القرآن الكريم ، في ضوء النحو العربي، وفي ضوء مقاييسه وأصوله...
والحقيقة في هذا الشأن: أن علم النحو وُضع أوّل ما وُضع لصيانة لغة القرآن من كل تحريف، ولحفظها من أيِّ تغيير أو تبديل، وفي حفظها حفظ للقرآن والإسلام...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• أهم المصادر والمراجع:
- لسان العرب: ابن منظور.
- الإتقان في علوم القرآن: الإمام السيوطي.
- فيض القدير: الإمام المناوي.
- الاشتقاق: الإمام ابن دريد

 شعبان جاء

***
شعر
صبري الصبري
***
(شعبان) جاء فأكرموا (شعبانا)
فبإثره نلقى الهدى (رمضانا) !
بعد (الْمُرَجَّب) جاءنا شهرٌ به
نفحات ربي تملأ الأكوانا
فيه ارتفاعٌ للصحائف وُقِّرَت
أعمالنا بعد الذي قد كانا
من أمر تفريط وإهمال لنا
بالسيئات تهاونا وهوانا
وذنوب أيام تمر مع الهوى
فيها نرافق بالدجى العصيانا
أو مكرمات بالتزام محاسن
حسناتها تتشوق الميزانا
هو شهر خير واتزان سجية
للمؤمنين استحسنوا الإحسانا
وترسموا نهج الرشاد وما حوى
من صالحات تصلح الإنسانا
ما أجمل استسلام قلب راشد
لله يعطي المسلمين أمانا
ويمدهم بالعون دوما واهبا
لهمُ المزيد ويمنح اطمئنانا
وسكينة الأرواح في نور التقى
تهنى بطاعة ربها تتفانى
في كل أيام الشهور بهمة
تزداد إن لاقت هنا (شعبانا)
ليكون بابا ذا اتساع وارف
لصيام شهر قادم يغشانا
(شعبانَ) صام المصطفى خيرُ الورى
إلاَّ قليلا هكذا قد جانا
بصحيح قول في روايات لها
صدقٌ تخلَّلَ بالضيا الآذانا
وأنار بالهَدْي القويمِ بحسنه
وجماله طول المدى الوجدانا
واستبشر الغفران عبدٌ طالما
من فرط طغيان الخطايا عانى
فبشائرُ الرضوانِ هَلَّت وانتشى
منها الفؤادُ يجدد الإيمانا
ويحل في روض الخشوع لربه
يبدي بتلقاء الولا إذعانا
وبيسر إقبال الجوارح يرتجي
من عفو جود إلهنا الغفرانا
ويمد كفَّ سؤاله لمليكه
يرجو السماح ويطلب الرضوانا
(شعبانُ) شهرٌ للصلاة على النبيِّ
المجتبى طه الذي بمحبة أولانا
واشتاق أن يلقى بحب فؤاده
وحنانه ووداده الخلاَّنا
يسيقهمُ من حوضه كأسَ الهنا
يرويهمُ رِيَّاً لهم ريانا
آيُ الصلاة على المشفع أُنزِلَتْ
في شهر (شعبان) الضياء بيانا
لمقام خير المرسلين (محمدٍ)
واقرأ بذلك دائما قرآنا
إنَّ الصلاةَ على الحبيب غنيمةٌ
عظمى توافي الروح والأبدانا
وتطيب فيها أنفسٌ بأريجها
تغشى بحب المصطفى البستانا
وبليلة النصف الجليلة شأنها
فخمٌ .. فأعظم بالبهية شانا !
ولها اشتهارٌ بالفضائل طالما
حلت وفيها المرتجى وافانا
وبه التَّحَوُّلُ للصلاة لكعبة
بالوحي أنزل ربُّنَا تبيانا
يا شهرَ رِيٍّ للغروس بأرضها
تنمو لنحصد بالصلاح مُنانا
نشتاق شهرا للصيام به الهدى
من باب (شعبان) الجمال أتانا
ونعيش أحلى الأمنيات عبيرُها
ينساب في طيب اللقا حَيَّانا
حَيُّوه مثل تحية بل أحسن
إنَّ التحايا بالصفاء هنانا
فأتِمَّ شهرا بارئي بسلامة
حتى نلاقي بالجلال حِسَانا
(عشرا) و(قدرا) والملائكَ أُنْزلَتْ
(جبريلُ) فيها قد أنار مكانا
وفق إلهي المسلمين لصومه
وقيامه واشدد لهم بنيانا
واهزم بفضلك يا إلهي خصمهم
دمر ببأسك سيدي العدوانا
صلى الإله على النبي وآله
ما الصوم في شهر الهدى قد حانا !

 فضائلُ شعبان

***
صبري الصبري
***
شعبانُ يـا شهـر الصـلاح النَّـادي
يـا مــن حظـيـت بحـظـوةٍ للهادي
يا شهـر تهيئـة القلـوب لصومهـا
رمضـان يأتـي فـي هـدى ورشـادِ
فيكَ الرسولُ (محمدٌ) خير الورى
صـــام الكـثـيـر بـنـضـرة الـعُـبَّــادِ
مـا بيـن رجْـب والصيـام فضـائـلٌ
شــتــى لـشـهــر عــامـــر الأورادِ
شعـبـان حَــلَّ فمرحـبـا أهــلا بــه
مـن شهـر خيـر نـاضـر الأعــوادِ
قـومـوا إلـيـه وبجـلـوه فـكـم لـــه
مــن شــوق حــب راســـخٍ وودادِ
صوموا كما صام الحبيبُ وهيئوا
أرواحــكــم بـمـحـامـد اسـتــعــدادِ
وتخلصـوا مــن غفـلـة وتــزودوا
بالـيـقـظـة الـمـحـمـودة الـــــزُوَّادِ
شعبـان فيـض مـن منابـع رحمـة
للنـاس تجـري مـن عيـون سـدادِ
أعـمـالــنــا لله تـــرفــــع كــلُّــهـــا
فلتـجـعـلـوهـا طــاعـــة الــجـــوَّادِ
شـعـبـان بـــاب للـصـيـام رحـابــه
يهـدي القلـوب مواهـب الإرشــادِ
شعـبـان شـهـر للمحـاسـن جلـهـا
يـأتـي بـركـب للـصـيـام الـحــادي
فـيـه اتجهـنـا فــي القـيـام لقـبـلـة
بالـوحـي جــاء بفـرحـة الأعـيــادِ
فـبــه الـتـحـول لـلـصـلاة لـكـعـبـة
بالبيـت يشـرق بالضـيـاء الـنـادي
فيـه الصـلاة علـى النَّبـي تنـزلـت
بـكـتـاب ربـــك بالـضـيـا الــوقــادِ
واقـرأ ب(أحـزابٍ) لألــئ نـورهـا
واجعل صلاتـك مـن صميـم فـؤادِ
فـيــه الـمـآثـر ذكـريــات كــرامــة
للمسلمـيـن عـلـى مـــدى الآمـــادِ
يا شهر نصر للحبيـب المصطفـى
بـعـطـاء ربــــك وافــــر الإمــــدادِ
فـالـحـمـد لله الـكــريــم بـفـضـلــه
بالـخـيـر نـلـنـا سلسـبـيـل مــــرادِ
فـي شهـر شعبـان المكـرم نــوره
يـزهـو بـكـل حـواضــر وبـــوادي
فاحرص على الخيرات دوما إنها
ذخــرٌ بـيــوم الـحـشـر والمـيـعـادِ
وامـلأ صحافـك بالفـلاح وبالتقـى
لا بالـفـسـوق ولــوثــة الإفــســادِ
شعـبـان فـيــه شـمـائـلٌ مـبــرورةٌ
مـحــمــودةُ الآثـــــار والإســنـــادِ
فاهـرع إليهـا بالصـلاح وبالهـدى
تهديـك فيـضـا مــن حمـيـد الــزادِ
في مدح خير المرسلين قصائدي
شـرفـت بـهـذا الـمـدح والإنـشــادِ
فـاشـدُ بـمـدحٍ للحبـيـب المجتـبـى
دومــا وكــرر مـدحـه يــا شــادي
تنـل السـعـادة والعنـايـة والمـنـى
بـمـزيـد فـيــض ذاخـــر بـحـصـادِ
ببلـوغ أقصـى المعطيـات فمدحـه
نــورٌ يـضـيء مجالـسـا ونــوادي
ربــاه بــارك فــي بقـيـة شـهـرنـا
شعـبـان فــي بـسـط لـنــا مـتـهـادِ
ربـــاه بلـغـنـا الـصـيـام فـشـهــره
رمـضـان يـحـوي ذروة الإسـعــادِ
واغفر ذنوب المسلميـن جميعِهِـم
من كـان منهـم حاضـرا أو بـادي
وحد صفوف المؤمنين وهب لهم
نـصــرا يـزلــزل قـــوةً لأعــــادي
صـلـى الإلــه عـلـى النـبـي وآلــه
بصـلاة حمـدٍ شـاسـع الأعــدادِ !!

 الكلمة

***
شعر
صبري الصبري
***
الكلمة تهوي للقاع
بالقائل في سوء دواعي
إن كانت لفظا متسخا
بوساخة خدش الأسماعِ
تتصف بأوصاف غباءٍ
أو جهل أو خبث مراعي
أو قصد محتقر الفحوى
ولجاجة خسر وضياعِ
ومجال تناحر أفكار
بشرور جدال وصراعِ
أو غضب ممجوج أعمى
بوسائل مكر وخداع
بخبال نوايا ومطايا
لبلوغ بعيد الأصقاعِ
أو شطت عن عرف كانت
بمساس ثوابت إجماعِ
تتناثر كرصاص حروب
بدروب ضعاف وجياعِ
بوسائل إعلام صارت
كمراتع جدب وصداعِ
تتشدق أفواهٌ جهرا
بمزيد بلايا الأوجاعِ
فتسب وتشتم بسخاء
بلسان ذلق الإيقاع
بالخصم القابع في قصف
بمدافع فتك وسماعِ
جعلوه بكلم مهترئ
ببذيء حروف المنصاعِ
لجهول يكتب كلمات
من وحي الشيطان الراعي
إبليس يلحن أغنية
بمجون جنون الإرضاعِ
من ثدي الأهواء تجلت
للناس بأرجاء بقاعِ
لاقوها بالرقص وساحوا
بخمور بلاء متداعِ
بتلاطم أمواج بحور
بعواصف أودت بشراعِ
مهجتهم أضحت بخواء
منبث بضرام وقاعِ
وتمزق وعي منخرم
بخروم خواء الأجذاعِ
فالكلمة تاهت وانحطت
وانحصرت وسط الأطماعِ
وتجرأ قائلها عمدا
بسفاهة بغي الإخضاعِ
شاشات تنشر آفات
وخلاعة صوت المذياعِ
وفتون شتى تتوالى
بمصائب سعي الإسراعِ
بفحيح ثعابين دهاء
وعقارب لدغ وأفاعي
أقنعة وجوه تتماهى
بقبيح خصال وطباعِ
حتى إن غرست ريحانا
بجوار نبات النعناعِ
فـ(النجم) كحرباء تبدو
ببشاعة صوت الجعجاعِ
و(النجمة) بسفورِ خبايا
تنتشر لحد الإشباعِ
وتلوّن أشكال تزهو
بمكائد شر استمتاعِ
فالناس ضحايا عاهات
تتصدر كل الأرباعِ
ونساء من غير حياءٍ
تتحدث عن عري جماعِ
واختلط الحابل بالنابل
في خبث سلوك لرعاعِ
تاهت خطوتنا يا ويل
للتائه بعماء الساعي
يهذي بحروف بعثرها
كحراب من غير دفاعِ
حاصره الأعداء وشنوا
حربهمُ بشنيع مساعي
إن قال (النجدة) أتبعها
باليأس بخوف الإفزاعِ
بجهنم يهوي صاحبها
سبعين خريفا بالقاعِ
أما إن طابت كلمتنا
فضياء جمال الإمتاعِ
نرتفع لأخلاق تسمو
للحق الباهي اللماعِ
نتطهر جمعا من رجس
بطهور لسان ويراعِ
نحيا في أمن وسلام
بصلاح الإنسان الواعي
وصلاة الله على طه
مبعوث الله لنا الداعِ
والآل وأصحاب حبيب
ما هلت شمس بشعاعِ
وكذلك أزواج الهادي
بمحبة كل الأتباعِ !